الشيخ البهائي العاملي
171
الكشكول
أيام أسبوعك « 1 » . كل مربع ، فهو يزيد على حاصل ضرب جذر كل من المربعين الذين هما حاشيتاه في جذر الآخر بواحد « 2 » . في النهج قد أحيا عقله وأمات نفسه حتى دق جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعه الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ، وثبت رجلاه لطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه ، وأرضى ربه الاستغناء عن العذر أعز من الصدق به . من النهج إنّ للقلوب إقبالا ، وإدبارا ، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل ، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض ، لو لم يتوعد اللّه سبحانه على معصيته لكان يجب أن لا يعصى شكرا لنعمه . في النهج قد كان لي فيما مضى أخ في اللّه وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه وكان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد ، كان لا يلوم أحدا حتى لا يجد العذر في مثله ، وكان لا يشكو وجعا الا عند برئه ، وكان يفعل ما يقول ، ولا يقول ما لا يفعل وكان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت ، وكان على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم ، وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه ، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا « 3 » فيها فإن لم تستطيعوا فاعلموا إنّ أخذ القليل خير من ترك الكثير . من كلام قاله « ع » لكميل بن زياد ، قال كميل أخذ بيدي أمير المؤمنين « ع » فأخرجني إلى الجبانة فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال : يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية « 4 » فخيرها أوعاها ، والناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجوا إلى ركن وثيق ، ها إنّ هاهنا لعلما جما - وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت له حملة بلى أصبت لقنا « 5 » غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا لنعم اللّه على عباده ، وبحججه على أوليائه أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له
--> ( 1 ) هذا على طبق ما نقل عن عليّ عليه السلام . ( 2 ) مثلا ستة عشر مربع الأربعة وهو زائد على مضروب ( 3 ) في ( 5 ) بواحدة وكذا في الستة والثمانية . ( 3 ) تنافس القوم في الأمر : بالغوا فيه وزايدوا . ( 4 ) الوعاء بالكسر والضم ما يوعى فيه الشيء أي يجمع ويحفظ والجمع الأوعية . ( 5 ) لقن لقنا : أخذ الكلام مشافهة يقال : تلقن الكلام من فلان أخذ عنه مشافهة وفهمه .